الرئيسية / المقالات / نحن الأرقى
atihad

نحن الأرقى

نحن الأرقى !

الاتحاد برس – الشيخ عبدالمنان السنبلي

لو تأملنا في تفاهة بعض الإجراءت التي تم إتخاذها من قِبَل السعودية والإمارات والبحرين تجاه قطر بدعوى المقاطعة لأكتشفنا إلى أي مدىً تعيش تلك الدول بعيدةً عن القرن الواحد والعشرين، فمثلاً عندما تعطى وزارات السياحة في تلك الدول أوامراً مباشرةً وصارمةً لإدارات الفنادق والمنشاءات السياحية في بلدانهم طبعاً بوجوب شطب قناة الجزيرة القطرية من قوائم القنوات التلفزيونية لديهم وإن من يخالف ذلك فسيتعرض لعقوباتٍ صارمةٍ لا هوادة فيها، أو أن من يبدي تعاطفاً من مواطنيهم أو تضامناً مع قطر فسيكون مصيره السجن ليس ليومٍ أو يومين وإنما لخمس سنواتٍ عدا الغرامات المالية الباهضة، فإن هذا بصراحةٍ ليس استبداداً فقط وإنما هو قمة التخلف الحضاري والإجتماعي الذي تجاوزه العالم منذ قرونٍ طويلة !
إنهم في الحقيقة يعيشون في عالمً فرعونيٍ خاص بهم ولا يوجد له مثيلاً حتى في أعرق بلدان الديكتاتورية المتسلطة عبر التاريخ ؛ عالمٌ فرعونيٍ لا يؤمن إلا بالرأي الواحد والذي هو رأي الملك أو الفرعون المطور والمبرمج على أساس قاعدة : ” …. ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ”
في المقابل، اليمن تتعرض منذ ثلاث سنوات لأبشع عدوانٍ بربريٍ غاشم من قِبَل تلك الدول إلا أنه ورغم ذلك نجد أن هنالك من لا يتردد سواءً على وسائل التواصل الإجتماعي أو حتى في الشارع في أن يظهر ميوله وتعاطفه مع قوى العدوان بدون أن يخفي نفسه أو أن يتنكر خوفاً من أي ملاحقة أو تضييقٍ قانونيٍ أو تعسفيٍ ومع ذلك لا أحد يتعرض له أو يلاحقه مالم يكن قد ثبت تورطه بجرمٍ مشهود يصب في خدمة العدوان بصورة مباشرة، فنجد مثلاً من يقول (شكراً سلمان) أو من يمشي في الشارع معبراً عن رأيه المعارض بكل أريحيةٍ تامة، بل أن البعض لا يتورع عن شن هجومه وصب جم غضبه على السلطات في صنعاء أو على الجيش مثلاً أو اللجان الشعبية بصورةٍ فجةٍ وإسلوبٍ غليظٍ فلا يزجره أو ينهره أحدٌ، ليس لضعفٍ من السلطات مثلاً أو عجزٍ منها ولكن لأن أخلاقنا جميعاً تمنعنا من أن نأخذ أحداً بالشبهة أو الظن وكثيراً ما نبرر لهم ونقول لعله مستاء من الأوضاع مثلاً أو لعله (ضابح) أولعله ولعله ولعله !
فمن يجرؤ أن يقول في السعودية أو الإمارات أو البحرين حتى ولو في قرارة نفسه مثلاً (شكراً صالح) أو (شكراً الحوثي) أو أو …. ؟!
ومن هم أكثر آدميةً وأرقى تعاملاً مع الإنسان وأغنى قيَماً وأحسن أخلاقا ؛ مَن يحثون المال حثا لا يعدونه عدا من مترفي ومتخمي السعودية والخليج أم من بالكاد يجدون قوت يومهم وقد إنقطعت رواتبهم ومخصصاتهم المالية منذ اكثر من عشرة أشهر من اليمنيين المعدمين والفقراء ؟!
الإجابة متروكةٌ لكم !