الرئيسية / المقالات / الوَالغوُن في ثَقافة الوَحل !
atihad

الوَالغوُن في ثَقافة الوَحل !

الوَالغوُن في ثَقافة الوَحل !

الاتحاد برس – بقلم الشيخ عبدالمنان السنبلي .

مشكلة العرب اليوم وكل يوم هي أنهم مازالوا يخلطون بين مفهومي العمالة والمصلحة حتى وصلوا إلى النقطة التي طغت فيها ثقافة المصلحة على كل مفردات العمالة لدرجة أنهم لم يعودوا يميزون اليوم بين ماهو مصلحةٌ حقيقيةٌ وما هو عمالةٌ مفضوحة وبالتالي ذاب مفهوم العمالة وتلاشى كما تلاشت القيم المبادئ !
وفي ظل هذا الواقع الصعب فإنني أكاد اجزم اليوم أن معظم القيادات العربية قد بدأوا يتدارسون مع مستشاريهم ضرورة الإسراع والتهافت على إعلان حالة الإنبطاح التام تحت قدمي (ترامب) كتقليدٍ عربيٍ دوري يتم من خلاله تقديم واجب الولاء والطاعة لسيدهم الجديد على إعتبار ان ذلك يُعد من صميم مصلحة الأمة العليا !
لا عليك يا بن (ترامب) .. إرفع سقفك عالياً كما شئت و إلى الحد الذي يشبع فضولك ويرضي غرورك، فلن تجد منهم ممانعاً واحداً إلا ما رحم ربي، فالعمالة لم تعد عندهم جرماً يذكر ومفهومها في قواميسهم ونواميسهم لم يعد له وجود حتى يخافوا أن يوصموا به أو ببعض مفرداته، ولم يعد لديهم اليوم خطوطٌ حمراء أو ما تحت حمراء يخشون تجاوزها أو القفز عليها في ظل إتساع رقعة ثقافة المصلحة المشبوهة وتأبطها لكل مفردات العمالة المنمقة كما لو أصبحت العمالة ضرباً من ضروب المصالح المباحة !
أنقل سيد البيت الأبيض الجديد سفارتك من تل ابيب إلى القدس أو حتى إن اردت إلى مكة، فلن يعترض عليك احد، وإن شجبوا او نددوا، سيتقبلون كعادتهم الأمر ولن يعدموا الحيلة في أن يوهموا ويقنعوا شعوبهم في أن إجراءك هذا إنما يأتي في إطار مصالح الأمة العليا !
إمتص دماءهم ونفطهم بما شئت أو أفرغ خزائنهم كيف شئت وساومهم على ما تريد، فأنت المُلِهم المعلم الناصح المخلص الأمين على عروشهم وقروشهم ومجرد الإنبطاح تحت قدميك هو بحد ذاته مصلحة المصالح التي لا تقدر بثمن !
امض بهم (ترامب) إلى حيث شآءت مصالحك ومطامعك أن تسير، امض ولا تتلكأ أو تقيم لأيٍّ منهم وزنا، فمن ولغ في وحل العمالة مرةً واحدةً لا يمكن له أن يراها بعد ذلك إلا أم المصالح حتى لو اغتسل سبع مراتٍ إحداهن بالب) إلى حيث شآءت مصالحك ومطامعك أن تسير، امض ولا تتلكأ أو تقيم لأيٍّ منهم وزنا، فمن ولغ في وحل العمالة مرةً واحدةً لا يمكن له أن يراها بعد ذلك إلا أم المصالح حتى لو إغتسل سبع مراتٍ إحداهن بالتراب وكذلك هم أعراب الألفية الثالثة !

#معركة_القواصم