الرئيسية / اخبار اليمن / عشرات السنين من الدعم السعودي بالسلاح لجنوب السودان
FB_IMG_1508688201291

عشرات السنين من الدعم السعودي بالسلاح لجنوب السودان

عشرات السنين من الدعم السعودي بالسلاح لجنوب السودان

.
.الاتحاد برس – متابعات

منذ أن وصل نظام الانقاذ الوطني إلى الحكم في الخرطوم في يونيو/حزيران 1989 بانقلاب عسكري، شهدت العلاقات السعودية – السودانية مراحل عدة، بعد الترحيب بالنظام من قبل كل من مصر والسعودية، خاصة أن مخابرات تلك الدول كانت تخطط لانقلاب ينقذها من شرور الديمقراطية وخطر الإسلاميين معاً.

استنادا الى ما وجد في دار الوثائق القومية السودانية، يرفع الستار عن قصة مثيرة شهدتها العلاقات بين البلدين خلال مرحلة العداء في سنوات التسعينات، إذ اتهمت حكومة السودان، السعودية بدعم متمردي الجنوب وقتها بسفينتي سلاح، بعد اعتراض الحكومة الكينية لهما أثناء رسوهما في ميناء ممبسا الكيني على شاطئ المحيط الهادي.

تشير المعلومان الى أن الاعتراض الكيني للسفينتين، لم يكن الأول من نوعه، إذ كشفت صحيفة الإنقاذ الوطني السودانية والناطقة باسم النظام في يونيو/حزيران من عام 1992 أن جيبوتي سبق وأن اعترضت السفينتين ورفضت إنزال حمولتيهما ولكن إغراءات أدت إلى موافقة الحكومة على السماح للسفينتين بمغادرة الميناء إلى البحر دون مصادرة الشحنة، التي رسمت على شاطئ ممبسا الكينية في 11 مايو/أيار من عام 1992.

وحملت هذه السفن بوليصتا الشحن رقم 384498 و384500، فيما أكدت مصادر سودانية أن الشحنة خرجت من ميناء ينبع السعودي وفقاً لما جاء في تصريح رسمي بثته وكالة أنباء السودان (سونا) في يونيو/حزيران من عام 1992 ونسبته إلى مصدر دبلوماسي أكد أن “هذه الحمولة مملوكة للحكومة السعودية وكانت ذاهبة إلى قوات جون قرنق لمقاتلة جيش الحكومة السودانية تحت واجهة أنها مساعدات خيرية ذاهبة إلى منظمة كمبوني”، وشكر المصدر الحكومة الكينية على اعتراضها لشحنة السلاح وعدم رغبة كينيا في التورط في الدم السوداني.

ونقلا عن دبلوماسي سوداني، بين أن السودان يمد حبل الصبر مع الحكومة السعودية من أجل العلاقات التاريخية وحتى لا تتضرر العلاقة مع الشعب السعودي قائلاً إن “الحكومة السودانية سكتت طويلاً على السعودية وتآمرها على السودان ودعمها للمعارضة سياسياً وإعلامياً لكن التطور الأخير وهو محاولة السعودية إزهاق أرواح السودانيين عبر الدعم بالسلاح هو ما دفعها لهذا الشيء”.

هذا، وردت الحكومة السعودية في منابرها الإعلامية الخارجية عبر جريدتي “الحياة” و”الشرق الأوسط”، على البيان السوداني رافضة اتهامات السودان مؤكدة أنها “داعمة للسودان في كل المجالات، كما أنها أرسلت الإغاثات للسودان عندما نكب بالفياضانات عام 1988 وبلغت الإغاثات والمساعدات السعودية وقتها 300 مليون دولار وأكدت استمرار السعودية في دعم الشعب السوداني رغم أفعال حكومته”.

وردا على الرد، جاء الرد السوداني على الرد السعودي عبر صحيفة السودان الحديث الرسمية، إذ قال مصدر رسمي سوداني في يونيو/حزيران من عام 1992 إن “الحكومة السعودية التي تخوض الآن وحل التآمر على سلامة المواطنين من خلال تزويد المتمردين بأسلحة الدمار قد عمدت بالدخول في تفاصيل قروضها ومساعداتها من أجل إبعاد الأنظار عن الموضوع الأساسي وهو تآمرها على وحدة السودان وصون أرواح بنيه وبدلاً من أن تمد يدها وبذل جهدها في تحقيق السلام له طفقت تمول بأموال شعبها المسلم حركة التمرد المعادية لكل عربي ومسلم وإن حكومة السودان تملك الأدلة والوثائق الدامغة لفعلة الحكومة السعودية”.

الى ذلك، وثقت منظمة “هيومن راتس ووتش” الدعم السعودي للمتمردين، مشيرة الى أنه انتهت مسألة السفينتين على وقف السعودية لكل المشاريع التي كانت تمولها في السودان ودخلت العلاقة بين البلدين في حالة من البرودة أقرب إلى القطيعة، وبمرور الوقت استعادت العلاقات السودانية السعودية شيئاً من عافيتها في أواخر التسعينات غير أن تقرير المنظمة الصادر في أغسطس/آب من عام 1998 بعنوان “عمليات نقل السلاح لجميع الأطراف في السودان”، كشف عن الدعم السعودي للتمرد كانت أكبر كثيراً من شحنة سلاح ممبسا إذ وثقت المنظمة عبر زيارة قام بها باحثوها إلى معاقل الحركة الشعبية في جنوب السودان وجود صناديق سلاح وذخيرة سعودية ودونوا بيانات شحنة ألغام أرضية مضادة للدروع بلجيكية الصنع من طراز (بي ار بّ أم 3) إذ كانت بياناتها Ministry of Defence and Aviation, Dammam — Saudi Arabia, Exp. 5202, Package №12030. وأكدت أن وجود مثل هذه الشحنة في جنوب السودان يخالف التزامات الرياض التي كانت قد أعلنت في عام 1996 أنه “لا توجد أي عمليات نقل سلاح غير مشروع تمر عبرها إذ إن وجود هذه العلامات على صناديق الأسلحة يشير إلى أن الحكومة السعودية قد أذنت بها”.

وخلصت هيومن رايتس الى أنها ليست “أول مرة تظهر فيها أسلحة سعودية في جنوب السودان فقد تم اكتشاف شحنة أسلحة تبلغ 120 مليون دولار أرسلتها شركة أميركية يمتلكها أمير سعودي وكانت تحتوي على مدافع هاورتز ومدافع هاون وذخائر دبابات”.

بقلم : سناء إبراهيم